‏إظهار الرسائل ذات التسميات العقل قبل النقل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العقل قبل النقل. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 12 مايو 2013

مفاهيم عقائدية : العقل قبل النقل - حلقة 10

الحلقة العاشرة :

جواب السؤال الذي طرحه أخي السني العزيز القائل : ماذا سيحصل وماذا سيغير من واقع هذه الأمة لو أني آمنت الآن بإمامة علي ابن أبي طالب وباقي الأئمة من ولده وأنهم الأحق بالخلافة من غيرهم .. فهل هذا سيغير واقع الأمة الآن وهل سيعود التاريخ إلى الخلف ويعود الأئمة ليحكموا والحال أن الأمر قد انتهى ومضى زمانه وأهله ؟

لو آمنت أخي السني بإمامة الامام علي عليه السلام وباقي الأئمة عليهم السلام سيتغير الكثير وإليك بعضها :

1- إيمانك أولا بإمامة أهل البيت عليهم السلام هو طاعة لله ولرسوله واتباعا لوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أوصى الأمة في قوله ( إني تارك ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) . وطاعة لله واتباع رسوله هي العبادة ، وهل هناك غاية أعظم من العبادة .

2- إيمانك بالامامة يعني إيمانك بإمام هذا الزمان وهذا العصر وهو الامام المهدي عليه السلام ، وهذا يعني مبايعتك لخليفة رسول الله بدل أن تبايع الحاكم الظالم الجائر الذي تعرفه أو لا تعرفه ، وبهذه البيعة تحميك وتنجيك من ميتة جاهلية .. ألم تقرأ حديث رسول الله وهو يقول ( من مات ولم تكن في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) .

3- إيمانك بالامامة سيعجل بخروج الامام المهدي عليه السلام ، لأن من أسباب تأخير خروجه هو عدم تسليم الأمة وإيمانها بفكرة الامامة المعصومة ، والجميع يعلم بأن خروجه يعني القضاء على الجور والظلم وبسط العدل والقسط على جميع المعمورة ، وهل هناك عاقل لا يريد بسط العدل والقسط بين الناس في يوم امتلأت فيه الأرض ظلما وجورا ، وبما أنك أخي السني سببا في تأخيره بعدم مبايعتك فقد تكون مشاركا في الظلم من حيث لا تعلم ، لذا لزم عليك النظر في أمرك .

4- إيمانك بالامامة هو مساهمة منك لتوحيد الأمة جمعاء تحت راية حاكم عادل واحد ينطق بلسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتعود الأمة إلى عزها وقوتها ومنعتها وظهورها على سائر الأمم ونشر الاسلام على جميع الأرض وتطبيق تعاليمه .

5- إيمانك بالامامة هو إيمانك بوحدة المنهج في الطاعة والاتباع وهو ما يتوافق مع وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أوصى الأمة بالتمسك بالثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته ، وقطع الطريق على المناهج الأخرى التي فرقت الأمة إلى فرقا وأحزابا .

6- إيمانك بالامامة مساهمة منك في رفع النزاع والقتال والكراهية والبغضاء والشحناء بين أفراد الأمة الواحدة التي عانت بسببه قرونا طويلة أكلت الأخضر واليابس ولم تبق ولم تذر .

أليست هذه الفؤائد الست الآنفة الذكر شافعة وكافية لوجوب إيمانك بالامامة ، أليس واقع الأمة المرير الذي تراه الآن بأم عينك شافعا وكافيا لوجوب التغيير والنظر في منهج المسير نحو مستقبل أفضل والله يقول في محكم كتابه الكريم ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ، أترك الجواب لضميرك ومحاكات عقلك .

وبهذه الحلقة نختتم حلقات موضوع العقل قبل النقل ، راجيا من المولى العلي القدير أن ينفع بها اخواني المسلمين وتكون خطوة مضيئة في درب السالكين نحو الحقيقة الضائعة في دهاليز التاريخ الجريح .

محبكم صالح عبدالله

الأحد، 28 أبريل 2013

مفاهيم عقائدية : العقل قبل النقل - حلقة 9

 الحلقة التاسعة :

ذكرنا سابقا بأن هناك منهجان للأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهما :

1- منهج الامامة المعصومة .
2- منهج الخلافة .

ولكي تعرف أخي السني العزيز أيهما هو المنهج الصحيح ننظر إلى نتائج تطبيق هذا المنهج فإذا كانت النتائج على ساحة الواقع حسنة فهذا دليل على صحة هذا المنهج وإذا كانت نتائجه سيئة فهذا يدل على أن المنهج غير صحيح يجب إعادة النظر فيه واستبداله بالأفضل والصحيح وهذا هو سر نجاح الأمم وتقدمها وهو عملية التغيير إلى الأفضل وعدم التعصب والتمسك بمنهج خاطيء وهذا هو مصداق قوله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ، وبما أن المنهج الذي طبق على ساحة الواقع هو منهج الخلافة وليس منهج الامامة المعصومة . فدعنا ننظر ونرى معا ما هي تلك النتائج التي تمخضت عنه هذا المنهج :

1- فتنة السقيفة وفتنة الخلافة وفتنة دم عثمان وبسببها زهقت أرواح عشرات الآلاف من الصحابة .

2- تمكين الطلقاء من بني أمية من الحكم وهم الذين قد حاربوا الاسلام وهم خارجه حتى دخلوه عنوة ، وأعادوا الكرة مرة أخرى لينتقموا منه وهم داخله والدليل على ذلك هو قتالهم خليفة رسول الله الحق وهو علي ابن أبي طالب عليه السلام ثم قتال ولديه الامام الحسن والامام الحسين عليهما السلام لينتقموا من رسول الله في ولده وأهل بيته ، والدليل الآخر على الانتقام هو تحويل الخلافة من حكم الشورى إلى حكم الملك العضوض وهذا أكبر ثلمة وأعظم بدعة في الاسلام .

3- افتراق الأمة واختلافها في منهج العبادة حتى كفر بعضهم بعضا وما زال الخلاف قائما إلى يومنا هذا .

4- فشل الأمة الاسلامية في عرض الأسلام الأصيل على الأمم الأخرى وتخلف الأمة حتى صارت آخر الأمم تستجدي الأنظمة من سائر الأمم بدل أن نصدر لها أنظمة السماء ، ونحن نملك أعظم كتاب وأعظم رسول وأعظم دين .

5- فشل الأمة الذريع في نزع حقها وقبلتها الأولى من أيدي الصهاينة ليكون وصمة عار في جبين الأمة نتيجة الضلال والانحراف عن المنهج الصحيح الذي رسمه لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي لطالما أنذرهم وحذرهم بوصيته التي قال فيها ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) . ومخالفتهم لتحذير القرآن في قوله تعالى ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) .

وأعتقد أنك أخي السني ترى اليوم حال الأمة من الفرقة والتشنج والتنازع والقتال وكأن السيف لا يعمل إلا في رقاب هذه الأمة وبدل أن نقاتل عدونا المشترك وهو اسرائيل وننتزع منها حقنا المسلوب عملنا العكس تماما حمينا حدودها وكفيناهم أنفسنا شر القتال وهم يتضاحكون ويهزؤون من هذه الأمة ، بل ويخططون لنا كيف نقتل بعضنا بعضا ، والأدهى من ذلك والأنكى نذهب نحن بأنفسنا إليهم نستشيرهم كيف نقتل بعضنا ، فهل هناك مهانة وحماقة أكبر من هذا الحال وكل ذلك هو نتيجة طبيعية للخطيئة الأولى التي ارتكبتها هذه الأمة وهو ترك وصية نبيها .

فبعد كل هذه النتائج السلبية وجب على الأمة أن تعيد النظر في منهجها واستبداله بالأفضل وذلك عن طريق العلم والمعرفة بمصدريه الشريفين الكريمين القرآن والسنة ، ولا عيب في ذلك بل هو المطلوب قرآنيا ونبويا .  

الآن تعالى معي أخي السني نفترض بأن الأمة طبقت المنهج الآخر ، منهج الامامة المعصومة ودعنا نرى سويا ماذا سيحصل لهذه الأمة لو أنها فعلا طبقت هذا المنهج :

1- سلامة الشريعة من كل زيادة أو نقصان أو تحريف لأن الامام المعصوم سيبلغ عن رسول الله كما أراد الله وكما أراد رسوله من غير سهو ولا نسيان ولا اشتباه ، وبذلك تتساوى الأمة أولها مع آخرها في الحجة البالغة عن طريق التبليغ المعصوم .

2- سلامة الأمة من فتنة السقيفة وفتنة الخلافة وفتنة دم عثمان والتي ذهب بسببها أرواح عشرات الآلاف من الصحابة لأن الامام المعصوم سيكون عاصما للفتن والخلاف لأنه يملك كملة الفصل بين الأمة .

3- سلامة الأمة من الفرقة والنزاع والاختلاف .. لماذا ؟ لأنهم إذا اختلفوا في شيء ردوه إلى المعصوم الذي يملك كلمة الفصل وبذلك يرتفع الخلاف .. وهذا بالضبط ما كان يحصل في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين يختلف الصحابة سرعان ما كان يزول ذلك الخلاف بمجرد عرضه على رسول الله .. لماذا ؟ لأنه المعصوم الذي يملك كلمة الفصل ، الفرق أن رسول الله معصوم يبلغ عن (الله) والامام معصوم يبلغ عن (رسول الله) ، وهذا بالضبط ما ينطبق على قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين علي ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ، لماذا استثنى النبوة ؟ لأن النبوة خاص بالوحي والوحي قد اكتمل وختم برسول الله فلا حاجة للنبوة وإنما الحاجة للإمامة من أجل اكمال التبليغ لباقي الأمة التي ستأتي بعد رسول الله خصوصا في الأمور المستجدة عبر تطور الزمن ، كما أن الأمة بحاجة إلى القيادة السياسية من أجل نشر الاسلام لسائر الأمم وإدارتها ادارة اسلامية صحيحة كما أن الأمة بحاجة إلى القدوة والممثل لخليفة الله في الأرض من أجل الهداية والانقياد في القول والعمل ، وهذا ما تعبر عنه هذه الآية الشريفة ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) ، انظر إلى التفاسير لترى بنفسك ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شأن هذه الآية الشريفة ، حين وضع يده على صدره ووضع يده الأخرى على كتف الامام علي وقال أنا المنذر وعلي هو الهادي .

4- بتولي الامام المعصوم قيادة الأمة السياسية فلن يكون لبني أمية أي مجال في الحكم إلا من صلح منهم واستقام وبالتالي ستسلم الأمة من ثلاث معارك طاحنة صفين وكربلاء وواقعة الحرة التي أودت بعشرات الآلاف من الصحابة وأهل بيت النبوة .

5- سلامة الدماء الزاكية من آل محمد من السفك ابتداء بابنته الطاهرة فاطمة الزهراء وروحه التي بين جنبيه ووحيدته ومن بعدها الامام علي والامام الحسن والامام الحسين في واقعة الطف الأليمة ، وبعبارة أخرى سلامة دم أصحاب الكساء عليهم السلام ، ودماء باقي العترة الطاهرة عليهم السلام .

إلى جانب هذا كله ستكون الأرض غير الأرض والأمة غير الأمة فلا أمريكا تعبث بمقدرات الأرض كما تريد ولا روسيا ولا أوروبا ولا دول كبرى لأن الدولة الكبرى الوحيدة ستكون دولة الاسلام فقط . ولك الحق أن  تقول بأنك مبالغ ، ولكن دعنا نرجع إلى نبينا الأكرم ونرى هل أشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذا المعنى من قريب أو من بعيد ؟
الجواب : نعم ، وذلك في الحديث المجمع عليه في قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا تقومُ الساعةُ حتى تُملأَ الأرضُ ظلمًا وعُدوانًا ، ثم يخرج رجلٌ من عِترتي ، أو من أهلِ بيتي يملأُها قِسطًا وعدلًا ، كما مُلِئتْ ظُلمًا وعُدوانًا ) ، الراوي أبو سعيد الخدري ، المحدث الألباني ، المصدر صحيح الجامع ص 5304 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين . 
الحديث يحوي ثلاث مفاهيم ، المفهوم الأول حتمية خروج الامام المهدي وأنه من أهل بيته وعترته ، المفهوم الثاني هو أنه سيملأ الأرض قسطا وعدلا .. بأي شيء ؟ طبعا بالرجوع إلى وصية رسول الله التي هجرتها الأمة وتركتها وهي التمسك بالثقلين (الكتاب والعترة) الذي يمثل منهج الامامة المعصومة ، وقد يسأل سائل لماذا يلزم أن يكون معصوما ؟ الجواب : لأن الكتاب معصوم فلزم أن يكون حامله ومبلغه معصوم وإلا انخدش عصمة الكتاب باشتباه التأويل وانحراف المعنى عن حقيقته إذا كان حامله ومبلغه غير معصوم لأنه قد يشتبه فيبلغ برأيه ومراده بدل أن يبلغ مراد الله ومراد رسوله ، وقد شرحنا سلفا في الحلقات السابقة هذا المعنى . والمفهوم الثالث في الحديث هو وصف رسول الله حال الأمة التي ذكرناها في الخمس نقاط أعلاه ، وذلك نتيجة ترك الأمة للأئمة والعترة ، والحديث الشريف هو وصف دقيق لحال الأمة قبل الامام المهدي وهو امتلاء الأرض ظلما وجورا مع وجود الكتاب والسنة وعلمائها ووصف دقيق لحال الأمة بعد خروج الامام المهدي وهو امتلاء الأرض قسطا وعدلا .. ماذا يدل هذا ؟ الجواب .. يدل هذا على أن القسط والعدل مرهون بالكتاب والعترة ، وبعبارة أخرى الرجوع إلى وصية رسول الله بالتمسك بالثقلين .. ولو أن الأمة التزمت بهذه الوصية لوفرت على نفسها كل هذا العناء والظلم والجور والدماء ولما ضلت وتأخرت حتى صارت آخر الأمم .

بقى سؤال قد يطرحه أخي السني ويقول .. ماذا سيحصل وماذا سيغير من واقع هذه الأمة لو أني آمنت بأن الامام علي ابن أبي طالب وأولاده هم الأحق بالخلافة من غيرهم .. فهل سيعود التاريخ إلى الخلف ويعود الأئمة ليحكمون والحال أن الأمر قد انتهى ومضى زمانه وأهله ؟ هذا ما سنجيب عليه في الحلقة الآتية إن شاء الله .

الجمعة، 12 أبريل 2013

مفاهيم عقائدية : العقل قبل النقل - حلقة 8

الحلقة الثامنة :

جواب الاشكال الذي يقول فيه أخي السني : أنت الآن مثلي فكلانا نأخذ الدين من غير المعصوم فما هو الفرق بيني وبينك ؟

اعلم أخي العزيز بأن هناك حكمان : حكم أولي وحكم ثانوي ، والحكم الأولي في المرجعية الدينية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو القرآن والعترة ، وبما أن الأمة لم تلتزم بوصية نبيها وخالفته وتركت الأئمة عليهم السلام وقدمت غيرهم عليهم بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حين قام حكام الجور من بني أمية وبني العباس بملاحقتهم وتصفيتهم بالسيف تارة أو بالسم تارة أخرى إلى أن جاء دور آخرهم فإما أن يقتل كما قتل آبائه وبذلك تخلو الأرض من حجة أو يحفظه الله بالغيبة إلى أن يشاء الله له بالخروج في آخر الزمان لكي لا تخلو الأرض من حجة وليعيد الأمة إلى نهج الامامة التي تركت مئات السنين والتي بها سيملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملأت ظلما وجورا بغير الامامة ، وفي حال غيابه تحول الحكم الأولي إلى الحكم الثانوي تحول اضطراري وذلك بالرجوع إلى علماء أهل البيت ورواة أحاديثهم امتثالا لأمر الامام المعصوم المفترض الطاعة من قبل الله ورسوله ، وإمام عصرنا الحاضر هو الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف وهو الذي حولنا إلى الحكم الثانوي في غيابه بقوله (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله) .
 
وعليه يكون انتقالنا من الحكم الأولي إلى الحكم الثانوي انتقال طاعة وعبادة لأنه امتثال للإمام المفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد آبائه الميامين وأولي الأمر ، كما في قوله تعالى ( يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) .  

أما أنت أخي السني فقد ذهبت إلى الحكم الثانوي دون أن تأخذ بالحكم الأولي وهذه مخالفة صريحة لوصية رسول الله حين أوصاك بالتمسك من بعده بالقرآن والعترة . فأنت كمن تيمم وهو لم يبحث عن الماء فيكون تيممه باطل على عكس من تيمم بعد بحثه عن الماء فيكون تيممه صحيح ، ومن هنا يتضح الفرق بيني وبينك أخي الحبيب السني كالفرق بين العمل الصحيح والعمل الباطل ، وأنا هنا لا أريد أن أقول بأنك على باطل وأنت قاصد لفعله حاشاك وإنما هي الشبهة التي أدعو الله أن يزيلها عنك وعن كل مسلم ، وأردت أن أذكرك بالمنهج الصحيح الذي أوصانا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من بعده وذلك بالتمسك بالثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته ، والذي لو عملت به الأمة لما آل حالها إلى ما ترى وأرى من تمزق وفرقة وشتات حتى صرنا آخر الأمم مع كثرة عددنا وعدتنا .  

ولتتضح الصورة أكثر لديك أخي السني ، إقرأ معي هذا الحديث المتفق عليه ضمنا لدى السنة والشيعة وهو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( من مات ولم تكن في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) .
 
أسألك بالله أخي العزيز : المسلم في أمريكا الآن لمن تكون بيعته لـ .. ( أوباما ) ؟!! والمسلم الذي في الصين وألمانيا واستراليا لمن تكون بيعته .. للحاكم الكافر؟!! ، وحتى في دار الاسلام تعال معي نسأل الذي مات في أحداث الربيع العربي لمن كانت بيعته وقد أحل بيعته من حاكمه الجائر ، فهل مات وليس في عنقه بيعه لأحد فمات ميتة جاهلية ؟ .   وقبل حل البيعه كيف كانت بيعته له .. هل بايع حاكم جائر؟!! .. معقول رسول الله يوصينا بأن لا نموت إلا وفي أعناقنا بيعة ولو كان الحاكم جائرا .

فكر أخي وانظر لمن تكون بيعتك له ، لأن الله تبارك وتعالى يوم القيامة سيدعو كل أناس بإمامهم ، فلا يكونن إمامك إمام جور وفسق وضلال ومنتهكا لحرمات الله .. وحاشا لرسول الله أن يوصيك بأن تجعل بيعتك لمثل هؤلاء .  

أما أخيك الشيعي فليس لديه مشكلة سواء كان في الصين أم في تورا بورا أم في جزر المالديف ، أو عاش في عصر يزيد أو في عصر المأمون والأمين وهما يقتتلان . لأن إمام الزمان هو واحد وإن تعدد المكان وإمام زماننا اليوم أينما كنا هو الامام المهدي الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الزمان وقال فيه بأنه سيملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملأت ظلما وجورا .

فأعد النظر أخي السني وتفكر .. ولا تنس وصية نبيك في اتباع عترة نبيك ، وإياك أن يغرر بك أعداءهم وحاسديهم أو من كان على شبهة من أمره ومنهجه ، فترسب في الامتحان كما رسبوا .

في الحلقة الآتية إن شاء الله سأعرضك لك ماذا سيكون حال الأمة لو أنها بايعت العترة واتبعتهم ، إلى ذلك الحين أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .   

محبك

الجمعة، 5 أبريل 2013

مفاهيم عقائدية : العقل قبل النقل - حلقة 7

الحلقة السابعة :

الشواهد التاريخية التي دلت على أن بعض الصحابة وبعض الأمة صدر منهم ما يدل على هذا الحسد والبغض والمناجزة والكراهية للإمام علي عليه السلام ولباقي الأئمة عليهم السلام هي كما يلي :

1- شكاية بعض الصحابة على الامام علي عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما عادوا من سرية اليمن فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والغضب باد على وجهه قائلا : ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي . الحديث صحيح على شرط مسلم كما صححه الحاكم و أقره الذهبي وقال بذلك العلامة الألباني .

2- حادثة غدير خم المشهورة الثابتة لدى الجميع وعلى حد قول اخواننا أهل السنة ذكروا بأن سببها هو تحذير الصحابة من كراهيتهم له وحثهم على مناصرته وحبه ، ومع هذا لم يجد هذا التحذير نفعا مع قوم قد أصروا على منابذته .  

3- حادثة رزية الخميس لهي أكبر شاهد على ذلك ، فحين علم القوم ماذا سيكتب النبي في الوصية حاولوا التشويش فصار اللغط والنزاع حتى منع من كتابة الوصية ، ووصل الأمر إلى خدش مقام النبوة في شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الأصل الثاني في الاسلام ، فلما وصل الأمر إلى هذا الحد امتنع الرسول من كتابة الوصية لتبقى حجية النبوة محفوظة من النيل والقدح ، فطبق رسول الله قانون التزاحم في هذا المقام .

4- قول عمر للعباس في الاحتجاج عندما كانا في فلسطين ( إن الذي أولى بها مني ومنك يقصد الخلافة هو بالمدينة يقصد أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ولقد امتنع رسول الله من كتابة الوصية له بالخلافة لأنه عرف ما في قلبي بأن قريش لا ترضى به ) ، وما زال يقترح على الوحي .  

5- قول أمير المؤمنين علي عليه السلام ( لم يترك لي الحق من صديق ) .

6- وقوله عليه السلام ( فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ) .

7- وحتى لما بايعوه لم يسلم من القوم حتى ثار عليه الناكثون والقاسطون والمارقون في ساحة الحرب شاهرين سيوفهم لتصفيته لهو أكبر دليل على ذلك العداء والكراهية له .  

8- ما جرى للامام الحسن عليه السلام من قبل معاوية ابن أبي سفيان ومحاربته لتصفيته بالسيف ولما اضطر الامام الحسن عليه السلام إلى الصلح بسبب الخيانة التي جرت من بعض جنده لم يسلم على نفسه حتى دس إليه السم وتمت تصفيته بالسم بدل السيف .

9- ما جرى للامام الحسين عليه السلام وخذلانه من قبل الأمة وتلك المأساة التي سطرتها أرض كربلاء بتلك الدماء الطاهرة وما جرى على أهل بيته ونسائه من السبي والاهانة لهو أكبر دليل على حالة العداء واستمرار حالة الجفاء من قبل الأمة .

10- ما جرى لباقي الأئمة عليهم السلام من حالة الجفاء من قبل الأمة وما تعرضوا له من قبل حكام الجور من بني أمية وبني العباس وملاحقتهم وتصفيتهم بالسم تارة وبالسجن تارة أخرى .  

جميع هذه الشواهد العشر وهي جزء من كثير قد دلت دلالة واضحة على الحالة العدائية والحسدية من بعض الصحابة وبعض الأمة لهذا البيت العلوي الهاشمي فكيف الحال لو كانت أسماءهم مذكورة في القرآن الكريم لما تورعوا من حذفه أوتحريفه .

عجبا لهذه الأمة .. المرء يحفظ في ولده .. وأنت يا رسول الله مع كل وصاياك بأهل بيتك خيرا ولكن الأمة مصرة على هجرهم ومنابذتهم مما يدل على أن الله تبارك وتعالى جعل افتتان هذه الأمة وامتحانها في ولاء عترة نبيها .
فانتبه أخي الحبيب السني لهذا الامتحان وهذا الافتتان واسأل نفسك هل نجحت في هذا الاختبار وهذا الافتتان ؟ ولكي تعرف ذلك اسأل نفسك هل اتبعتهم أم اتبعت غيرهم ؟  وهل فعلا تحبهم وتودهم حقا ؟ فإن كان كذلك فقسه على ما قاله الامام علي عليه السلام ( لا يجتمع حبنا وحب عدونا في قلب انسان ) ، وإن كنت فعلا تحبهم فهل تفرح لفرح حبيبك وهل تحزن لحزنه أم تستهزيء بمن يفعل ذلك وتحقد عليه بل قد يصل الحال إلى أن تفجر نفسك من أجل القضاء على من يعبر عن ذلك الحب كما هو الحال اليوم في العراق ، وإذا كنت تحبهم فعلا فأين أسماءهم في بيتك .. أين اسم جعفر وأين اسم حسين وأين اسم زينب وأين اسم كاظم وأين اسم سكينه . أعد النظر حبيبي وأعد حساباتك فإن أجر نبيك في مودتهم ، ألم تقرأ قوله تعالى ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) .
واسأل نفسك لماذا تتعبد الله بأربع مذاهب وليس فيهم استاذهم امام الفقهاء جعفر ابن محمد الصادق ؟ فكيف تأخذ برأي التلميذ وتترك رأي الاستاذ ، ما هذا الجفاء وإلى متى ؟  فالادعاء بالحب لا قيمة له ما لم يعبر عنه بالأفعال ويترجم بالأعمال .   

لك الله يا أمير المؤمنين فكما كنت جميلا في شجاعتك كنت جميلا في صفحك وصبرك ، ولكم الله يا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة وأنتم القائلين : نحن لا نزداد على المسيء إلا عفوا .  

أبا حسن أنت أنت ** صراط المهيمن لو أنصفوك
ولكنهم أخروا حظهم ** ولو قدموا حظهم قدموك  

بقي سؤال أخير قد يطرحه أخي السني ومن حقه ذلك ويقول : أنت الآن مثلي تأخذ النقل من غير المعصوم كما هو الحال معي فأنا وأنت متساويان فما هو الفرق ؟  
هذا ما سنجيب عليه في الحلقة الآتية إن شاء الله تعالى .  

الخميس، 4 أبريل 2013

مفاهيم عقائدية : العقل قبل النقل - حلقة 6

الحلقة السادسة :

بما أن الإمامة أصل من أصول الدين ، والأصل يستدل عليه بآية محكمة لا بآية متشابهة فلماذا لا توجد آية محكمة تذكر اسم الامام علي صراحة بالامامة مع باقي الأئمة عليهم السلام ؟  

الجواب :

إن الله تبارك وتعالى قد تعهد بحفظ القرآن الكريم ، واقتضت حكمته أن يكون حفظ القرآن الكريم بالأسباب الطبيعية لا بالاعجاز بحيث لو أراد شخص أن يمحو كلمة أو يزيد كلمة في القرآن تشل يده أو تقف وإن كان الله قادر على ذلك ولو شاء لفعل ، ولكن اقتضت حكمته وارادته أن تجري الأمور بأسبابها . ومن ضمن هذه الأسباب الطبيعية لحفظ القرآن الكريم هو عدم ذكر أسماء الأئمة إذا كان في سابق علمه بأن أغلب الأمة لن تتمسك بالعترة بل ستذهب إلى أكثر من ذلك وهو تصفيتهم ومحاربتهم وهذا بالفعل ما حصل .
وأي قاريء للقرآن الكريم قد لاحظ هذا الأمر جليا حيث لم يتعرض القرآن لذكر الأسماء عدا زيد في قضية خاصة ومن أجل تشريع خاص ، إذن يا ترى ما الحكمة من ذلك ولماذا ؟

الحكمة في عدم ذكر اسم الامام علي وباقي الأئمة عليهم السلام في القرآن الكريم هو لأسباب منها :

1- حفظ القرآن الكريم من التحريف ، فلو ذكر اسم الإمام علي عليه السلام صراحة في القرآن الكريم لمحوا  حاسديه اسمه أو حرفوه وأولوه .. ودليل ذلك هو ما تعرضت له السنة الشريفة .. انظر إلى الأحاديث التي ذكر فيها اسم الامام علي عليه السلام ، إما أنها تعرضت للحذف أو للتضعيف أو للتأويل أو تحريف معناها .

2- حفظ الامام نفسه وباقي الأئمة عليهم السلام بالسنن الكونية الطبيعية وهذا يقتضي عدم ذكر أسمائهم في القرآن لأن ذكرهم بالأسماء يسهل على حكام بني أمية وحكام بني العباس معرفتهم والتخلص منهم بل وقطع نسلهم ، إلا بتدخل الاعجاز كما هو الحال مع آخرهم وهو الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف حين انحصر الأمر في ابقائه حيا بهذه الوسيلة كي لا تخلو الأرض من حجة .

3- حفظ الاسلام نفسه ورفع الحرج عن المسلمين .. فلو ذكر اسم الإمام علي في القرآن لأصبح منكره كافرا ظاهرا ومرتدا مجاهرا لا مجال لحمله على غير ذلك لأنه قد أنكر آية محكمة ولا مجال لحمله على الشبهة حينئذ فلذا وجب قتاله .. ولو حصل القتال بين الرعيل الأول في الاسلام لضاع الاسلام بأكمله خصوصا أنهم حديثي عهد بالاسلام بالاضافة إلى خطر اليهود والمنافقين من الداخل وخطر العدو الخارجي من الفرس والروم الذين يتحينون الفرص للقضاء على هذا الدين الجديد .  

فجاء دور قانون التزاحم بين حفظ القرآن وحفظ الأئمة عليهم السلام وحفظ الاسلام وبين ذكر الاسم بالتصريح وذهاب الجميع ، فآثر الله تبارك وتعالى الأول على الثاني لتبقى طائفة من هذه الأمة قائمة بالحق كما وعد رسول الله في قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) ، وهذا إخبار جلي واضح منه عما ستؤول إليه الأمة من بعده حيث لن تبقى من هذه الأمة إلا طائفة واحد لتكون انموذجا  يقتدى بها وحجة قائمة لمن يريد طريق الحق إلى أن يأتي أمر الله وذلك بعودة آخر الأئمة وهو الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا بإرجاع الأمة إلى المنهج الصحيح وإلى الإمامة التي تنكرت لها هذه الأمة لما يزيد على 1400 سنة حتى ملأت الأرض ظلما وجورا بسبب منهج الانحراف والجفاء للعترة الطاهرة عليهم السلام .

ولذا اقتضت الحكمة والمصلحة الاكتفاء ببيان اسم الامام علي عليه السلام في السنة الشريفة بشكل ظاهر وعام للأمة كما حصل في غدير خم ومواقف كثيرة ، فإن أطاعته هذه الأمة وزال الخطر ذكر لهم أسماء باقي الأئمة عليهم السلام بشكل عام وظاهر وإن خالفوه اقتصر ذكرهم لخاصة الخاصة للحفاظ عليهم من ملاحقة حكام الجور من بني أمية وبني العباس وتصفيتهم .
وبهذا المنهج القويم والحكيم يتحقق الجمع بين كمال التبليغ والقاء الحجة على الأمة وبين حفظ القرآن الكريم وحفظ الأئمة عليهم السلام وحفظ الاسلام وحفظ الطائفة القائمة بالحق لا يضرهم من خالفهم ، وهنا تكمن روعة جمال الباري عز وجل في حكمتة البالغة ورحمتة الواسعة ولطفه العظيم بهذه الأمة وبخلقه وعباده .

وقد يسأل سائل .. هل هناك فعلا شواهد تاريخية تدل على أن بعض الصحابة والأمة صدر منهم ما يدل على هذا الحسد والبغض والمناجزة والكراهية للإمام علي ولباقي العترة عليهم السلام حتى استوجب كل ما ذكرناه ، هذا ما سنجيب عنه في الحلقة الآتية بإذن الله ؟

السبت، 30 مارس 2013

مفاهيم عقائدية : العقل قبل النقل - حلقة 5

الحلقة الخامسة :

من هم العترة ومن هم أهل بيته المعنيين في آية التطهير ؟  

جواب السؤال في حديث الكساء المتفق عليه بين المسلمين حين نزلت آية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) جلل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كساء خيبريا معه كل من علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالت أم سلمة : ألست منهم ؟ قال : أنت إلى خير " .. وفي حديث آخر "أنت من أزواج النبي" .  

وبما أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قد عين وخصص وبين أن المقصود من أهل البيت الواردة في الآية الشريفة هم هؤلاء الذين تحت الكساء ويتضح الأمر أكثر تصرفه مع زوجته أم سلمة عندما طلبت الدخول معهم تحت الكساء وجذب الرداء وقال لها أنت على خير وبهذا التصرف أخرج اطلاق المعنى من مفهومه العام إلى مفهومه الخاص ليعلم الناس بأن المقصود من أهل البيت في الآية الشريفة هم فقط هؤلاء ، ولو كان المقصود أهل بيته هم أزواجه لما طلبت أم سلمة هذا الطلب وهي تعلم أن الآية قد نزلت في أزواجه ، ولو كان المقصود من حديث الكساء كما زعم اخواننا أهل السنة والجماعة هو ضم هؤلاء الخمسة إلى أهل البيت من أزواجه المعنيين بالآية فلماذا أدخل نفسه تحت الكساء وقد شملته الآية مسبقا ولماذا طلبت زوجته أم سلمه الدخول وهي تعرف بأنها داخلة في مضمون الآية الشريفة ، ولماذا أدخل الزهراء عليها السلام تحت الكساء وهي أصلا من أهل بيته ، معقول يا جماعة ابنت الرجل لا تكون من أهل بيت الرجل حتى يضمها إلى أهل بيته ، عفوا أخواني أهل السنة والجماعة السبب الذي ذكرتموه متهافت لا يصمد عقلا ولا برهانا ولا معنى مما يدل على تدخل أيدي حاسدي علي وآل علي وهم بنو أمية في كل فضيلة تخصه وتخص الأئمة من ولده ، فانتبه أخي السني لا يضيعوك بني أميه ومن سار في فلكهم كما ضيعوا أنفسهم بعدائهم الواضح في التاريخ لرسول الله وعدائهم الواضح لعترته وهل تريد مصداقا أكثر وضوحا بدر وأحد وصفين وكربلاء . متى تستيقظ أخي السني من سبات العصبية وتحطم قيود الجفاء لأهل بيت الرسالة ، وكأن رسول الله أوصاك ببني أمية ولم يوصك بعترته وهو القائل مرارا أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ، وهو القائل في حديث آخر : ما تريدون من علي .. ما تريدون من علي . إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي .. أخي المسلم العزيز ماذا تريد أكثر وضوحا من هذا !!!       

وقد يسأل أخي السني ويقول .. هب أننا آمنا بعلي والحسن والحسين بأنهم من أهل بيته وعترته فأين الدليل على بقية الأئمة ؟  

الجواب : بما أنك آمنت وسلمت بأن عليا والحسن والحسين من أهل بيته وعترته وسلمت لهم بأن الله أذهب عنهم الرجس ، وسلمت لهم بالطاعة فيما يقولون ، وسلمت بأنهم ورثة الكتاب ، أصبحت هذه المقدمات حجة عليك فإذا قال لك آخر أصحاب الكساء وهو الامام الحسين عليه السلام بأن وارث الكتاب من بعدي هو ولدي الامام زين العابدين علي ابن الحسين ، فهل تطيعه أم تعصيه وقد آمنت وسلمت بكل المقدمات الأولى ، وهكذا الحال مع الامام زين العابدين وباقي الأئمة ، إذن تبين أن مشكلتك أخي العزيز السني هو مع أولهم لا مع بقيتهم ، علما بأن باقي الأئمة هم في صلب الامام الحسين عليه السلام مما يعني بأنهم جميعا تحت الكساء ألم تقرأ قوله تعالى ( وتقلبك في الساجدين ) ويعني بذلك انتقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من صلب موحد الى صلب موحد كما ذكرها صاحب الميزان في البحث الروائي .

ناهيك عن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي ذكر فيه أسماء الأوصياء الاثنا عشر الذين يجب على الأمة طاعتهم من بعده كما رواه العلامة الحمويني الشافعي في كتابه فرائد السمطين بالإسناد إلى عبد الله بن عبّاس عن رسول الله صلى الله عليه وآله جاء فيه : إن وصيي علي بن أبي طالب ، وبعده سبطاي الحسن والحسين تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين ، ثم قال صلى الله عليه وآله : فإذا مضى الحسين فابنه علي ، فإذا مضى علي فابنه محمد ، فإذا مضى محمد فابنه جعفر ، فإذا مضى جعفر فابنه موسى ، فإذا مضى موسى فابنه علي ، فإذا مضى علي فابنه محمد ، فإذا مضى محمد فابنه علي ، فإذا مضى علي فابنه الحسن ، فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدي فهؤلاء إثنا عشر .  فرائد السمطين  2 / 132  

هناك سؤال قد يطرحه أخي السني ومن حقه ذلك ويقول : بما أنك قلت بأن الامامة من العقائد والأصول والمعروف بأن الأصل يستدل عليه بآية محكمة وليس بآية متشابه فالتوحيد آيته محكمه ( قل هو الله أحد ) والنبوة آيتة محكمة ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) والمعاد آيتة محكمة ( لا أقسم بيوم القيامة ) فأين الآية المحكمة في إمامة علي ابن أبي طالب ؟  

هذا ما سنجيب عليه بحول الله وقوته في الحلقة الآتية إن شاء الله . 
 

مفاهيم عقائدية : العقل قبل النقل حلقة 4

 الحلقة الرابعة :

هل ترك الله تبارك وتعالى الأمم السابقة بعد أنبيائها بدون أوصياء ؟

قبل البدء في هذه الحلقة هناك موقف طريف حدث معي في أحد الحوارات البالتوكية .. دخلت مرة في أحد غرف اخواننا أهل السنة والجماعة وكان مشرف الغرفة يدعى (سعد سعد) يبحث عن مشرف آخر يمسك مكانه لأنه سيذهب إلى العمل فكان ينادي على المايك .. يا جماعة ما في مشرف لأني مضطر أن أذهب إلى العمل .. ولم يجد جوابا فكرر ذلك وتركته حتى كررها مرارا ، حينها رددت عليه وقلت له .. الله أكبر يا سعد سعد غرفة فيها 200 شخص ولم تطاوعك نفسك أن تتركها من غير أن تسلمها إلى مشرف تثق به !! وهذا عين العقل والحكمة ولكني أجدك للأسف الشديد تجيزها على رسولك .. رسول العقل والحكمة ليترك الاف الملايين من بعده بدون وصي يسلمه هذه الامانة الكبرى... فرد قائلا بعد الاطراء .. لماذا لم تسأل علمائك وتحرجهم فرددت عليه : لقد سألتهم وأجابوني وأحرجوني ، فلهذا أنا على هذا المنهج .  

نرجع الآن إلى موضوعنا :     
لقد أخبرنا الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم بأنه لم يترك قوما بلا هادي كما في قوله تعالى ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) . وكذلك السنة الشريفة وضحت هذا المعنى بقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لكل نبي وصي ) .  

ولقد ثبت في التاريخ والأثر بأن النبي آدم قد أوصى لولده هبة الله (شيث) ، ونبي الله نوح أوصي لولده سام ، ونبي الله ابراهيم أوصي لولده اسماعيل ، ونبي الله موسى أوصي لأخيه هارون في حياته وأوصى ليوشع ابن نون بعد وفاته ، ونبي الله عيسى أوصى لشمعون ابن حمون الصفا ، على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام ، ولمعرفة جميع أسماء الأوصياء من آدم إلى رسول الله اضغط الوصلة التالية :


وما دام الله تبارك وتعالى قد اعتنى بالامم السابقة ولم يتركهم هملا بعد أنبيائهم بل واصل التبليغ بعدهم بواسطة الأوصياء ، فكيف يقبل العاقل بأن آخر الرسالات وهي للناس كافة يتركهم هملا بدون أوصياء يحافظون على هذه الرسالة العالمية ويبلغونها كما هي لباقي الأجيال إلى يوم القيامة لكي يتساوى الناس في الحجة البالغة وخصوصا أن الوحي قد انقطع فتكون الأمة أحوج إلى الوصي من غيرها ، لهذا أورث الله هذا الكتاب للذين اصطفاهم بعد رسوله كما في قوله تعالى ( ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ، وهؤلاء المصطفون قد عينهم الله وحددهم في قوله تعالى ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ، ذرية بعضها من بعض ) ، وقوله تعالى ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ،  وبما أنه لم يبق من ذرية آل ابراهيم بعد رسول الله إلا العترة لهذا كانوا هم الأحق والأجدر بتوريث الكتاب وهذا ما صرح به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته للأمة ( إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ، وقد عين وحدد من هم العترة؟ في حديث الكساء وحديث الخلفاء من بعدي اثنا عشر خليفة .. ليكونوا هم (سفينة النجاة الأخيرة) كما أشار إليها في قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ) .  

بقي أن نعرف من هم العترة ومن هم أهل بيته المعنيين ؟   هذا ما سنجيب عليه في الحلقة الخامسة بإذن الله . 

الاثنين، 25 مارس 2013

مفاهيم عقائدية : العقل قبل النقل – حلقة 3

الحلقة الثالثة :    

باقي التعليقات على الشكل البياني الموجود في الحلقة السابقة : 

6- بما أننا متفقين على جميع المربعات عدا الرابع والله يقول ( فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ) . نرجع إلى المحكم من آيات الله فنجد ذلك في قوله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه ) ، ونرجع إلى الرسول ونسأله هل قلت شيئا في هذا المربع المختلف عليه ؟
الجواب : نعم في قوله المتفق عليه ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) . ولم يقل ( كتاب الله وصحابتي ) .  وقوله المتفق (ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ) ، وقوله المتفق ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) وقوله المتفق ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) . وقوله المتفق عليه (علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) صححه الحاكم في مستدركه . وآتينا بالنقل هنا من باب الاستئناس والتأييد بالمتفق عليه .

7- نأتي الآن إلى واقع الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا ونسأل أي منهج طبقت الأمة منهج العامود الأول أم منهج العامود الثاني ؟
الجواب في واقع الحال يقول : إن الأمة هجرت منهج العامود الأول وطبقت منهج العامود الثاني .  

8- نأتي الآن ونسأل الأمة بعد أن طبقتي منهج العامود الثاني ما هي النتيجة .. هل اهتدت الأمة أم ضلت ؟  
جواب واقع الحال وكما يعرفه الجميع وسجله التاريخ النتيجة أن الأمة اختلفت وتنازعت حتى أصبحت آخر الأمم يتخطفهم الناس من حولهم . ولقد تنبأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه النتيجة حين بشر بإمام آخر الزمان الامام المهدي روحي فداه وقال فيه ( سيملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملأت ظلما وجورا ) . فبأي سبب ملأت الأرض ظلما وجورا يا ترى ؟
جواب واقع الحال يقول بسبب الاختيار الخاطيء في المنهج وذلك بتعدد الناقلين والمبلغين في الزمن الواحد وعدم عصمتهم .  
وبأي شيء ستملأ الأرض قسطا وعدلا ؟
الجواب : بالعودة إلى الاختيار الصحيح في المربع الرابع من العامود الأول الذي يمثل عصمة وإمامة ووحدة الناقل والمبلغ .

9- المربع المختلف عليه يقع في منطقة الحوار العقلي مما يدل على أن الاختلاف في الأصول لا في الفروع ، والأصل يثبت بالعقل لا بالنقل لأنك من المفترض أنك لم تصل إلى النقل بعد فكيف تستدل بالنقل وأنت لم تحسم أمرك في منهج الوصول إليه . لذا وجب على الانسان أن يعمل العقل في منطقة الأصول لأنه لا تقليد فيها ، فكما آمنت بتوحيد الله عن طريق التدبر والتأمل والتفكر في ملكوته وآياته فكذلك الحال يجب في باقي الأصول إلى أن تصل النقل لكي يكون الاختيار سليم تطمئن له النفس وتكتمل به الحجة عليك ، لأن الاختيار الخاطيء في منطقة العقل سيجرك إلى المنهج الخاطيء في منطقة النقل .    

10- من خلال متابعاتي البالتوكية والمنتديات الحوارية السنية الشيعية والتي طال سجالها بمزيد من التشنج والاحتقان وبنتائج غير مرضية للطرفين تبين لي بأن السبب هو انتقال المتحاورين من منطقة العقل إلى منطقة النقل قبل أن يحسموا أمرهم في منطقة العقل ، لذا وجب على أي متحاورين أن يحسموا الأمر في منطقة الأصول عقلا قبل الانتقال إلى منطقة النقل ليستدل عليه نقلا .

فهل تريد أخي المسلم السني أوضح من هذه الاشارات العشر المذكورة أعلاه وهذه المقارنات الجلية التي تخاطب عقلك الراشد ، فتفكر أخي وتدبر .. تتبصر ..  هذا لاني أحبك .

خاتمة :

هناك ثلاث نقاط للخروج من حالة الخلاف والنزاع بين الأمة :

الأول : لكي يكون الحوار ذو فائدة ونتيجته مثمرة يلزم على المتحاورين أن يحرروا هذه المسألة في منطقة العقل ويحسموا الأمر هناك قبل أن ينتقلوا إلى منطقة النقل ، لأنه من الطبيعي عندما يتعدد النقل يتعدد معه المتبع ، ومن هنا جاءت الاشارة من قبل الله تبارك وتعالى ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ، وهذه دعوة صريحة من الله تبارك وتعالى في اختيار منهج الوحدة في النقل التي ذكرناها في العامود الأول وقد أثبتنا بالدليل العقلي والنقلي استقامة هذا العامود وهذا المنهج ، بينما نجد في المربع الرابع من العامود الثاني تعدد الناقلين .

الثاني : الرجوع إلى ما اتفق عليه من النقل والاحتجاج به على الآخر لرفع الخلاف ، ومن هنا وجب على مراكز العلم الديني في الأمة سنة وشيعة تكوين لجنة لجمع ما اتفقت عليه الأمة من النقل وجعله كمرجع في حال الاختلاف .

الثالث : قبول حالة الاختلاف كأمر طبيعي في الأمة والتعايش معه مع بقاء باب الحوار العلمي مفتوح من باب التواصي بالحق على المحبة ومن باب كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وفي حال عدم الاتفاق يجب حمل الآخر على الشبهة ولا تكفير مع الشبهة عند الجميع مع الدعاء له برفع هذه الشبهة عنه والدعاء له بالهداية .

ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين .

في الحلقة الآتية إن شاء الله سنجيب على السؤال التالي :
هل ترك الله تبارك وتعالى الأمم السابقة بعد أنبيائها بدون أوصياء أم جعل لهم أوصياء يواصلون التبليغ ورعاية الأمة ويمثلون القدوة ؟    

الأحد، 24 مارس 2013

مفاهيم عقائدية : العقل قبل النقل – حلقة 2

الحلقة الثانية :    

الشكل التالي يوضح كلا المنهجين اللذين اتخذتهما الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للوصول إلى النقل وسوف ترى بنفسك أي المنهجين أقوم وأصوب ، وأين مكمن الخلل ؟

 

وإذا تمعنت في الشكل جيدا ستلاحظ الآتي :

1- هناك عامودان الأول الموجود في الجانب الأيمن : يمثل منهج أتباع أهل البيت عليهم السلام للوصول إلى النقل . والثاني يمثل منهج اخواننا أهل السنة والجماعة في الوصول إلى النقل . 
  
2- جميع مربعات العامود الأول معصوم إلى أن يصل إلى مربع الانسان مما يدل على سلامة المنهج واستقامته في وصول الحجة البالغة إلى الانسان ، وهذا ينسجم مع قوله تعالى ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) .  

3- جميع مربعات العامود الثاني معصوم عدا المربع الرابع ومنه نشأ الخلل والنقص وبسببه لا تكون الحجة بالغة لعدم عصمة الصحابي وهذا خلاف قوله تعالى ( قل فلله الحجة البالغة ) ، وخلاف اللطف والحكمة والرحمة كما في قوله تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ، وخلاف العدل إذ كيف يكون للجيل الأول نصيب من التبليغ المعصوم ويجعل فيهم من يملك كلمة الفصل وينتهي عنده الخلاف ، وباقي الأجيال يبلغهم غير المعصوم فقد يخطيء وينسى ويسهو ويشتبه ولا يجعل فيهم من يملك كلمة الفصل ليكون لهم أمانا من النزاع والخلاف كما هو الحال مع الجيل الأول . كما أن الحكمة من عصمة الرسول تنتفي فائدتها ما دام الذي سيبلغ بعده غير معصوم ، وبدون تبليغ المعصوم يكون لي حجة على الله وأقول يا رب إن الذي بلغني أوامرك غير معصوم فالتبس علي الأمر وظننت أنه يبلغ حكمك وهذا خلاف قوله تعالى ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) . وحاشاه أن يكون فعله خلاف الرحمة والحكمة واللطف ( وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون ) . وقد يشكل سائل ويقول نحن الآن جميعا نأخذ الكتاب والسنة من العلماء وهم غير معصومين.. فماذا تقول ؟
حديثنا الآن عن الحكم الأولي لا الحكم الثانوي وسيأتي الكلام عليه لاحقا في حلقة مستقلة بإذن الله .    

4- المربع الرابع المختلف عليه نجده في العامود الأول يمثله شخص واحد في الزمان الواحد وبشكل مستمر بلا انقطاع ، بينما في العامود الثاني يمثله أشخاص كثيرون في الزمن الواحد ، وهذا خلل كبير فعندما يختلفون فبأيهم أقتدي ، وهم بالفعل قد اختلفوا وتنازعوا بل وتقاتلوا .

5- المربع الرابع المختلف عليه نجده في العامود الأول ممتد ومستمر على مدى الأزمان بالتبليغ المعصوم والحجة البالغة إلى أن تقوم الساعة وهذا ينسجم مع قوله تعالى ( وما أرسلناك الا كافة للناس ) ، وينسجم مع قوله تعالى ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) ، وينسجم مع قول الرسول ( وأنهما لن يفترقا ) ، وينسجم مع العدل الالهي وهو تساوي الأمة في الحجة البالغة وفي كلمة الفصل عند الاختلاف ، بينما نجد هذا المربع في العامود الثاني قد افترقا بانتهاء الصحابة بموت آخرهم وهو ابوالطفيل الليثي الذي توفي في سنة 100 للهجرة ، فبمن  يتمسكون من بعده ؟!! كما أن التبليغ المعصوم اختص بالجيل الأول فقط دون باقي الأجيال فكيف يحظى الجيل الأول بالحجة البالغة وبكلمة الفصل عند الاختلاف بينما باقي الأجيال لا يحظون بالحجة البالغة ولا بكلمة الفصل عند اختلافهم وهم أولى بها من غيرهم ، فدل على أن منهج العامود الثاني يخالف اللطف والرحمة والحكمة والعدل بينما تجد منهج العامود الأول منسجم عقلا مع اللطف والرحمة والحكمة والعدل .

إلى هنا نكتفي كي لا نطيل عليك أيها القاريء الكريم ونكمل باقي النقاط العشر والتعليق على الشكل البياني في الحلقة الآتية بإذن الله .

الجمعة، 22 مارس 2013

مفاهيم عقائدية : العقل قبل النقل - حلقة 1

الحلقة الأولى :

هذا العنوان شاركت به في منتدى حواري مع اخواننا أهل السنة والجماعة من اجل التواصي بالحق وتذاكره بين افراد هذه الامة ، والموضوع في نظري مهم جدا لبناء قاعدة أساسية في العقائد وفي الحوارات مع اخواننا أهل السنة ، وهذه ثمرة تجربة تزيد على العشر سنوات في الحوار البالتوكي وحوار المنتديات .  

ونشرتها على هيئة حلقات في الواتس اب ومن ضمن هذه القائمة فضلاء مشهود لهم بالعلم ومن أهل الاختصاص في العقائد من أجل المراقبة ، فالتمست منهم التأييد .   

نبدأ الموضوع على بركة الله :  

جميع المسلمين سنة وشيعة متفقون على أن عبادة الله تتحقق في اتباع أوامره وترك نواهيه وهذه الأوامر والنواهي مجموعة في النقل المتمثل في الكتاب والسنة .. واختلفنا في منهج الوصول إلى هذا النقل ، فمنهجنا نحن الشيعة هو اشتراط العصمة في المبلغ بعد رسول الله لتكتمل به الحجة البالغة ولضمان وصول النقل كما هو بلا اشتباه أو نسيان أو خطأ وبهذا المنهج يتحقق توحيد الله بالطاعة بينما اخواننا أهل السنة لم يشترطوا العصمة في المبلغ وهنا يأتي الاشكال وهو أن غير المعصوم يجوز عليه الاشتباه والنسيان والفهم الخاطيء بل حتى الميل النفساني والهوى وعليه لا تكتمل به الحجة البالغة لأنه ربما بلغ أمرا حسب فهمه ومراده هو ومخالفا لمراد الله ومراد رسوله وهذا بدوره يخدش توحيد الطاعة لله وحده فبدل أن نتبع أمر الله على مراده اتبعنا أمر غيره ومراد غيره ، وفلسفة المبلغ لدينا هو بمثابة القناة الموصلة لأمر الله فقط فوجب أن تكون هذه القناة سليمة من كل شائبة لضمان وصولها كاملة تامة ، لهذا جاء دور اعمال العقل قبل الوصول إلى النقل وهذا ما قصدت بالعقل قبل النقل ، وبعد الوصول إلى النقل فليس للعقل إلا التسليم والامتثال والطاعة ، كما في قوله تعالى ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) .
  

إن الله تبارك وتعالى حين خلق بني آدم خلقهم بلحاظ اللطف والرحمة ، لذا لم يتركهم هملا وإنما حباهم بالفطرة (سفينة النجاة الأولى) ليحميهم بها حتى تكتمل عقولهم ورشدهم عند البلوغ ليركبهم (سفينة النجاة الثانية) وهو العقل (الرسول الداخلي) ، ويبدأ العقل بالتفكر والتأمل في هذا الكون الفسيح وفي ملكوت الله العظيم فيتساءل بميله الفضولي من أين ؟ وإلى أين ؟ ولماذا ؟ طلبا للمعرفة واشباع النفس هداها ، ولن تستقر نفسه حتى يستيقن الجواب وهذا هو مبدأ اللطف والرحمة والتعريف بنفسه عز اسمه يريد بذلك جذبهم إليه جذبا مع ابقاء حالة الاختيار لديهم كما أراد الله لهم ذلك حتى يعبدوه باختيارهم وقناعتهم فيتحقق بذلك كمال العبودية لله وحده .  

وكلما تقدم بالناس العمر تعرضوا للخطر أكثر لذلك أرسل لهم رسلا يحملون تعاليمه ليحميهم بها من سطوات الأفكار المنحرفة ليركبهم بذلك (سفينة النجاة الثالثة) سفينة الرسل ، وبعد الرسل يأتي دور الأوصياء وهم يقومون بنفس دور الرسل والفرق هو أن الرسول يأتي برسالة الوحي ويبلغ عن الله ، أما الوصي فيبلغ عن الرسول ويواصل تطبيقها في مقام القدوة والحفاظ عليها من التحريف وقيادة الأمة خصوصا وأن رسالة نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم رسالة عالمية إلى أن تقوم الساعة وهي خاتمة الرسالات ، وهذا الفعل ينسجم انسجاما كاملا مع فعل العقلاء والحكماء ، فكيف الحال بأحكم الحاكمين وبأرحم الراحمين وباللطيف الخبير ، فحاشاه أن يترك خلقه لمن يخطيء في التبليغ أو التطبيق أو يشتبه فيتعدد بذلك الآمرون (أمره وأمر غيره) وينخدش بذلك توحيد الله بالطاعة ، وكيف يكون ذلك والأمر والحكم كله لله وحده ، حتى رسول الله لم يسمح له بذلك إلا فيما أمر ، ألم تقرأ قوله تعالى ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ) . كيف والحال بمن هو دونه وكل الخلق دونه .

أرأيت أخي السني كم نحن أحرص على توحيد الله بالطاعة من أي منهج .   
 
في الحلقة الآتية سأستعين بشكل توضيحي لكلا المنهجين اللذين اتخذتهما الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للوصول إلى النقل وسوف ترى بنفسك أي المنهجين أقوم وأصوب ، وأين مكمن الخلل الذي فرق الأمة .