‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصلاة الابراهيمية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصلاة الابراهيمية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 7 يونيو 2013

الصلاة الابراهيمية مختبر إيمانك – حلقة 4

الحلقة الرابعة :

وقفنا في الحلقة الماضية على هذا السؤال : من هم آل محمد الذين أمرنا الله تعالى بالصلاة عليهم ؟

الجواب :

قبل أن نتعرف على من هم آل محمد ؟ يجب أن نتعرف على من هم آل إبراهيم ؟ وذلك لاشتراكهما في الصلاة ، عليهم صلوات ربي أجمعين .  

آل إبراهيم :

صفوة التفاسير ( آل ابراهيم هم عشيرته وذوي قرباه وهم إِسماعيل وإِسحاق والأنبياء من أولادهما ومن جملتهم خاتم المرسلين ) .
تفسير الزمخشري ( آل ابرهيم هم اسماعيل واسحاق وأولادهما ) .
مقاتل ( آل ابراهيم هم اسماعيل واسحاق ويعقوب والأسباط ) .

تكملت الآية الشريفة توضح معنى الآل في قوله تعالى :
( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم )

بعد أن تعرفنا من هم آل ابراهيم من أمهات التفاسير ، تعال الآن معي أخي العزيز نسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليخبرنا هو بنفسه من هم آل محمد ؟

الجواب :

روى أحمد بن حنبل في " المسند " ( 6 / 323 ) ح / حدثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، قال : ثنا علي بن زيد ، عن شهر ابن حوشب ، عن أم سلمة أن رسول الله قال لفاطمة الزهراء : " ايتني بزوجك وابنيك " فجاءت بهم فألقى عليهم كساء فدكيا ، قال : ثم وضع يده عليهم ثم قال : اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد إنك حميد مجيد " قالت أم سلمة : فرفعت الكساء لأدخل معهم ، فجذبه من يدي ، و قال : إنك على خير ".

روى الطبراني في " المعجم الكبير " ( 23 / 336 ) ح / 780 حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم العسكري ، ثنا حوثرة بن أشرس ، ثنا عقبة ابن عبد الله الرفاعي ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة ، أن رسول الله قال لفاطمة : " ائتيني بزوجك وابنيك " فجاءت بهم فألقى عليهم رسول الله كساء ثم قال : " اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلوتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

واعلم أخي العزيز بأن القرائن هي التي تحدد المورد ولا يجوز الخروج عليه ما دام المحدد هو المعصوم لأن العبادة توقيفية وليس بالهوى والاستحسان وإلا جعلت إلهك هواك فانتبه .. فعندما يثبت بأن الرسول قد حدد من هؤلاء الذين نصلي عليهم بالصلاة الابراهيمة فلا يحق لنا ادخال غيرهم إلا بدليل آخر .. فهل ورد عن رسول الله بأن المقصود من آل محمد هم أتباعه .

ومن أمثلة القرائن التي تعرف بها خصوص المورد إليك هذه الآية الشريفة مخاطبا الله فيها نبيه يوسف عليه السلام بقوله ( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتمُّ نعمتهُ عليك وعلى آل يعقوب، كما أتمها على أبويكَ من قبلُ إبراهيمَ وإسحاقَ ) . فهل تفسر آل يعقوب هنا بالأتباع وقد ذكر بأن النعمة هي نعمة الاختيار والاجتباء والاصطفاء بالنبوة والعلم كما أتمها على أبائه ابراهيم واسحاق ، فلا يستقيم المعنى مع الأتباع وإلا لكان الاتباع جميعهم أنبياء بنعمة الاجتباء والعلم . وهذا غير صحيح . فافهم رعاك الله وتمعن .

ولكي تعرف أكثر من هم آل محمد .. إليك هذه الروايات لعل الغفلة بها تزول :

الأولى : ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يؤتى بالنخل عند صرامه فيجيء هذا بتمره وهذا بتمره حتى يصير عنده كوم من تمر فجعل الحسن والحسين يلعبان بذلك التمر ، فأخذ أحدهما تمرة فجعلها في فيه ، فنظر إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخرجها من فيه فقال : أعلمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة . فلو كان المقصود من آل محمد هو الأتباع فإن هذا الحكم لا يستقيم لأن الصدقة تجوز على سائر الأمة وعليه يكون تفسير آل محمد على أتباعه غير ناهض وغير صحيح .

الثانية : ما ورد في الصحيحين من حديث الزهري عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها :أن فاطمة رضي الله عنها أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلي الله عليه وسلم . فقال : أبو بكر رضي الله عنه : إن رسول الله صلي عليه وسلم قال : لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال . يعني مال الله . ليس لهم أن يزيدوا علي المأكل .
صحيح البخاري مع الفتح ك فضائل الصحابة باب مناقب قرابة الرسول صلي الله عليه وسلم (7/77) حديث (3711) .
هكذا فهم الخليفة أبو بكر معنى آل محمد بأنه خاص بذريته لا بأتباعه .

الثالثة : ما رواه مسلم أيضاً من حديث عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد – فذكر الحديث – وقال فيه فأخذ النبي صلي الله عليه وسلم الكبش ، فأضجعه ، ثم ذبحه ثم قال : بسم الله اللهم تقبل من محمد ومن آل محمد ومن أمة محمد ، ثم ضحى .
صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الأضاحي باب الضحية وذبحها مباشرة (13/130) حديث (1967) .
وفي هذا الحديث ميز الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الآل عن بقية الأمة حين قال : اللهم تقبل من محمد ومن آل محمد ومن أمة محمد .. فهذا يعني أن آل محمد غير أمة محمد وأتباعه . فافهم إن كنت للحق طالبا .

ولكن الحاسدين لآل محمد لم يقر لهم بال حتى يضيعوا كل فضيلة ميزهم الله بها ، إما بتحريف مضانها الصحيحة أو تأويلها وإذا لم يجدوا قللوا من شأنها ونزعوا منها الخصوصية وجعلوها عامة ، لذا فسروا الآل هنا بالأتباع كما جاء في رواية عبد الرزاق في مصنفه (2\214): قال سمعت رجلاً سأل الثوري عن قوله ( اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد ) ، فقال للثوري: «من آل محمد؟». فقال: «اختُلِفَ فيهم: فمنهم من قال آل محمد أهل بيته، ومنهم من يقول من أطاعه». وقال الراوي : بل الثاني هو الصواب يقيناً ، ولا أدري لماذا اختار الثاني رغم ما جاء في رواية شيخهم أحمد ابن حنبل الذي قال: بأن المقصود من آل محمد هم علي وفاطمة والحسنان . ورغم كل الوصايا التي وصاهم رسول الله بها وحذرهم القرآن الكريم في قوله تعالى ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما ) ، حتى قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية .. نحن الناس دون الناس .

ولكن المنهج الأموي العدائي الحاسد لآل محمد جعلهم يميلون إلى الاختيار الآخر .. وصدق الخليل ابن أحمد عندما سئل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : ماذا أقول في رجل أخفى أعداؤه فضائله حسداً ، و أخفاها محبوه خوفاً ، وظهر من بين ذين و ذين ما ملأ الخافقين ! .

وبسبب هذا المنهج تركت الأمة الثقل الثاني وهم العترة حين قال : ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ، فحذاري حذاري أخي العزيز عندما تختار منهجك فكر فيه ألف مرة قبل صيامك وقبل صلاتك .. لأن ما سيأتي بعده يعتمد على ما قبله فإن كان الأول صحيح كان ما بعده صحيح والعكس بالعكس ، لهذا أصبح اختيار المنهج هو الأخطر ، ولهذا يذكرنا الله في كل صلاة بقوله : (اهدنا الصراط المستقيم) .. فانظر وتمعن وتدبر تتبصر ، حتى لا يأتي ذلك اليوم الذي تقول فيه: ( يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا .. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ) .
فلا أدري متى ينجلي ليل هذه الأمة وينكشف نور صباحها بأنوار آل محمد وبنور الإمام المهدي من آل محمد الذي سيملأ الأرض قسطا وعدلا بالامامة المهجورة بعد أن ملأت ظلما وجورا بغير الامامة .

لك الله يا أمير المؤمنين علي ويا هارون هذه الأمة .. ضحيت من أجل نجاتهم .. وضحوا من أجل اقصائك وجفاء أولادك فكان الصبر رداؤك ، فصرت جميلا في صبرك كما كنت جميلا في شجاعتك . وصدق الرسول الأكرم حين أنزلك منزلة هارون من موسى ليشير إلى وجه التشابه بينهما : فالنبوة وقفت عند النبي موسى واستمرت في نسل أخيه هارون ، كما هو الحال في نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث اختتمت النبوة به واستمرت الامامة في أخيه الامام علي .. وعندما ذهب موسى إلى المناجاة وخلف فيهم أخيه هارون تركه قومه واستضعفوه .. كما هو الحال مع هذه أمة محمد حين تركت الامام علي واستضعفوه ، فما أشبه تلك الأمة بهذه الأمة ، ولهذا التشابه تعرف الحكمة من تكرار قصة موسى وأخيه هارون مع قومهما بني اسرائيل في القرآن الكريم وسأفرد موضوعا مستقلا حول وجه التشابه بين الأمتين أمة موسى وأمة محمد إن شاء الله تعالى .

جاء في الحديث الصحيح، وفي الحديث الذي رواه أحمد ومسلم عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً: {إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، ثم اصطفى من بني إسماعيل كنانة، ثم اصطفى من كنانة قريشاً، ثم اصطفى من قريش بني هاشم، ثم اصطفاني من بني هاشم ، فعجبي لهذه الأمة .. رسولها يقول لها بأن الله اصطفى بني هاشم من قريش فترفض ما اصطفاه الله وتأخذ بما اصطفاه الناس .

ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين

وبهذه الحلقة نختم هذا الموضوع راجيا أن يكون لله فيه رضا ولنا ولكم فيه خير وصلاح .

محبكم صالح عبدالله

السبت، 1 يونيو 2013

الصلاة الابراهيمية مختبر إيمانك – حلقة 3

الحلقة الثالثة :

وقفنا في الحلقة الماضية على هذا السؤال : ما سبب هذا التسطيح والتهميش من قبل الجيل الأول من بعض الصحابة لأعظم مسألة في الدين ؟

الجواب :

سبب التسطيح والتهميش لمسألة الامامة والخلافة من قبل الجيل الأول من بعض الصحابة هو خشية أن يفوتهم شرف الخلافة وحلاوة الأمرة وذهابها إلى بيت أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب وولده عليهم السلام خصوصا أنهم قد عرفوا  من تلك الأحاديث الواضحة في مناسبات عديدة مثل حديث الغدير وحديث المنزلة وحديث الكساء وحديث الخلفاء من بعدي إثنا عشر وحديث إن عليا ولي كل مؤمن بعدي وحديث تبليغ سورة براءة وحديث الدار وغيرها كثير ، ولذا عملوا على التصدي لهذا الأمر بعدة محاولات خصوصا وأن الأمر الذي كانوا يخشونه قد انقطع وهو الوحي وصاحب الوحي ، فمرة بمنع رسول الله من الكتابة حينما أراد أن يوصي ، ومرة ببث شعار لا تجتمع النبوة والإمامة في بيت واحد ، ومرة بأن قريش لا ترضى به ، ومرة لصغر سنه علما بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أدخلهم في اختبار تمهيدي قبيل أن يواجهوا الاختبار الأكبر وذلك حين أوصاهم بتجهيز جيش أسامه وجعله أميرا عليهم مع صغر سنه ليخبرهم بأن صغر السن ليس علة قادحة كما تعتقدون ولكنهم لم يتحملوا تأمر الأصغر في الجيش فكيف يتحملونه في الولاية ، إنه الامتحان الصعب الذي لا يسلم منه كل من ادعى الإيمان لقوله تعالى ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ، فوضعهم على ميزان ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ، لكنهم للأسف الشديد تعثروا فلم يسلموا تسليما وتعثر معهم تطبيق حكم الله في الخلافة والامامة حتى جاء من بعدهم فقهاء هذا المنهج وربطوا الحق بأفعالهم بدل أن يربطوه بأفعال المعصوم وأقواله . فثلم الدين أكبر ثلمة وزهقت بسبب ذلك أرواح مئات الآلاف عبر التاريخ الاسلامي وما زال المجتمع الاسلامي يدفع ضريبة تلك الثلمة ، ولهذا أشار القرآن الكريم محذرا الجيل الأول من هذه النكبة وهذا الانقلاب في قوله تعالى (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ، كما أشار الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إلى النتيجة الحتمية لهذا المنهج حين بشر بإمام آخر الزمان وهو الامام المهدي المنتظر عليه السلام حين قال فيه ( سيملأ الأرض قسطا وعدلا ، بعد أن ملأت ظلما وجورا ) ، وهذه إشارة واضحة للمتأمل بأن الأرض ستملأ ظلما وجورا بسبب هذه النكبة وهذا الانقلاب على أعظم مسألة في دين الله ، وستملأ قسطا وعدلا بالرجوع إلى تطبيق حكم الله الصحيح في الامامة ورجوعها إلى أهلها وهم العترة بعد أن هجرتهم الأمة سنين طويلة وانزلقت في تيه الخلاف والنزاع ، ولا أدري إلى متى تظل الأمة تعيش هذه الغفلة وإلى متى تنتبه وتعود إلى الحق الذي ضيعته العصبية وعقدة الانتماء .

وليس الغرض من عرض هذه الحقيقة هو النيل من الآخر أو الطعن في رموزه ولكن الانتصار للحق والبحث عنه يقتضي تحيد الحق عن أفعال الرجال وإلا تلون بتلون أفعالهم وضاعت بذلك هويته ، وما لم تنفك هذه العقدة لن نبصر الحقيقة لأننا جعلنا الحق رهينا مسجونا داخل سياج أفعال الرجال الذين يخطئون ويشتبهون .

وبما أن الحق معصوم وجب أن يرتبط فقط بأفعال المعصوم لا بأفعال غيره . لهذا نجد الله تبارك وتعالى يذكرنا بهذا الأصل في كل صلاة بقوله تعالى ( إهدنا الصراط المستقيم ) ولم يكتفي بذلك بل ربط هذا الحق وهذا الصراط بأشخاص قد بين صفاتهم وميزتهم بأنهم لا يجوز عليهم الاشتباه والضلال فضلا عن اقترافهم معصية تغضب الله فلذلك قال ( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ، والآية التالية توضح لنا جليا من هم هؤلاء الذين أنعم الله عليهم وذلك في قوله تعالى ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ادم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا ) ، وهؤلاء جميعا تميزوا بثلاث خصال : النبوة والعصمة والاجتباء ، فلزم أن يكون في كل زمان رجل تتوفر فيه هذه الخصال كي يهتدي به المهتدون في مقام القدوة والأسوة الحسنة ، ويجب أن يكون هاديا لا مهتديا بغيره وإماما لا مأموما لقوله تعالى ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ، وبما أن النبوة ختمت بالرسالة الخاتمة انتفت بذلك خصلة النبوة وبقيت الخصال الأخرى وهذا بالضبط ما أشار إليه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حين قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) فأثبت ما لهارون من خصال عدا النبوة ، وخصال هارون الأخرى هي الاجتباء والعصمة والوزارة والشراكة في الأمر لقوله تعالى ( واجعلي لي وزيرا من أهلي ، هارون أخي ، أشدد به أزري ، وأشركه في أمري ) .

لكنه الحسد وما أدراك ما الحسد ذلك الذنب الأول الذي عصي به الله في السماء حين حسد إبليس آدم والأول الذي عصي به في الأرض حين حسد قابيل أخيه هابيل ، ولم يسلم من أذاه نبي ولا وصي نبي حيث قال الله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ) ، ومن يراقب ما يحدث في هذه الأيام يدرك بأن أيام إلقاء الشيطان بين هذه الأمة قد أوشكت على الأفول وجاءت أيام النسخ والاحكام بقرب خروج الامام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف .
  
ولكي تعرف من هم المحسودين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ذكر السيوطي في الدر المنثور في تفسير هذه الآية ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما ) ، حيث أورد هذه الرواية : أخرج ابن المنذر والطبراني من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله { أم يحسدون الناس } قال: نحن الناس دون الناس أي آل محمد ، ومن تابع السيرة والأحداث منذ وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وما جرى على آل محمد ابتداء من ابنته الزهراء عليها السلام التي مضت مضطهدة مقهورة حتى عف قبرها ولا يدرى أين هو ، وما جرى على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب هارون هذه الأمة عليه السلام مرورا بولده الامام الحسن الزكي عليه السلام وما جرى على أخيه الامام الحسين من لوعة ومأساه عظيمة شاب منها الصغير ، وما جرى على باقي الآل من سم ومطاردة وتضييق يدرك بأن المحسودين في الآية الشريفة هم آل محمد . وهذا ما يتناسب مع وصية الرسول بأهل بيته خيرا حتى كررها ثلاثا ، والوصية بمحبتهم كما جاء في كتابه الكريم ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ، وتحذير الصحابة في عدة مناسبات من كراهيتهم للإمام علي عليه السلام والوقوف ضده كما جاء في رده على الصحابة الذين اشتكوا عليا بعد رجوعهم من اليمن قائلا ( ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ) . الحديث صحيح على شرط مسلم كما صححه الحاكم وأقره الذهبي وقال بذلك العلامة الألباني . فانتبه أخي السني واحذر أن تكون ممن حسدهم فيكون خصمك شفيعك يوم القيامة .

بقي سؤال قد يسأله آخي العزيز السني .. من هم آل محمد الذين أمرنا الله تعالى باتباعهم والدعاء لهم ؟

هذا ما سنجيب عليه في الحلقة الآتية إن شاء الله تعالى .

الخميس، 30 مايو 2013

الصلاة الابراهيمية مختبر إيمانك – حلقة 2

الحلقة الثانية :

ما فائدة الصلاة الإبراهيمية والحال أن محمدا وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم قد انتقلوا جميعا إلى الرفيق الأعلى عدا آخرهم وهو أيضا ما زال مغيبا ؟! وما فائدتها على نفس الداعي ، وما هو وجه الحكمة في ذلك ؟

الجواب :

الفائدة والحكمة من ذلك هو التربية وتعميق روح الفضائل لدى النفس وترقيتها نحو الكمال ، كما هو الحال مع الصلاة والصوم والحج ، فالصلاة تربية النفس على ديمومة الذكر وحالة المراقبة ، والصوم تربية النفس على الصبر وتقوية العزيمة والارادة والاخلاص والحج تربية النفس على كمال التوحيد وتجديد العهد والبيعة له بالطاعة والانقياد وهكذا .. فما هو يا ترى وجه التربية في مسألة الصلاة الابراهيمية ولأي فضيلة ؟

وجه التربية في مسألة الصلاة الابراهيمية في كل صلاة هو من أجل تربية النفس على منهج الامامة والانقياد والتسليم والطاعة والاتباع وفي نفس الوقت هو تمجيد لله والثناء عليه عز اسمه ، فبتزكيتك لمن زكاه الله ورضاك لمن اختاره الله واصطفاه هو تحميد لله وتمجيد له وكأنك تقول لربك : ما أجمل اختيارك وما أعظم اصطفاءك لأنك تعلم حيث تجعل رسالتك  فنعم المصطفى ونعم المصطفي بكسر الفاء ، لهذا تقول في آخر الدعاء إنك حميد مجيد .

ويؤيد ذلك قوله تعالى ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) حيث تشير الآية الشريفة إلى تزكية الله تبارك وتعالى وثنائه على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم باختياره واصطفائه لأعظم رسالة للناس كافة وقد شهدت على ذلك ملائكته فيا أيها الذين آمنوا أثنوا وزكوا هذا الاختيار وسلموا له في كل أمر جاء لكم به ولا يكن في قلوبكم حرج مما قضى من أمر الشرع القويم سواء رضيتم به أو تعارضت مع مصالحكم كما في قوله تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) .


ولو رجعت إلى تلك الآيات التي ذكرناها في الحلقة السابقة والتي تحكي عن مقامات ابراهيم وآل ابراهيم عليهم السلام لوجدتها تصب في هذا المعنى ، كما في قوله تعالى ( قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ، ومما يؤيد هذا المعنى هو ما ورد في هذه الآيات الشريفة :
قوله تعالى ( ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين ) .  
وقوله تعالى ( قل صدق الله فاتبعوا ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) .
وقوله تعالى ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا ) .
وقوله تعالى ( قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا ) .
وقوله تعالى ( ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا ) ،
وقوله تعالى ( ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه ) .

وهيئة الصلاة جماعة هي خير مصداق في أفعالها وخير تعبير لهذه الصلاة اللفظية ، حين يقف الامام وحده في صف لا يشاركه فيه أحد تعبيرا عن القيادة وحين يقف باقي الناس خلفه يكبرون إذا كبر ويركعون إذا ركع ويسجدون إذا سجد تعبيرا عن الانقياد له بالطاعة ، ولأهمية هذا الفعل وأثره على الانسان فرضه الله على الناس خمس مرات بين اليوم والليلة من أجل ديمومة التذكير بمسألة الامامة والانقياد والطاعة والاتباع ، وتذكير الانسان بحاجته الدائمة للقدوة ، فكيف إذا كان هذا القدوة هو اصطفاء من الله تبارك وتعالى واختيار من عنده .

لكن العجب كل العجب حين يحسد الانسان نفسه ويترك ما اصطفاه الله ويتبع ما اصطفاه الناس ، ولا أدري لماذا هذا التهمش والتسطيح لهذه المسألة الخطيرة من قبل اخواننا أهل السنة والجماعة وهم يعلمون بأنه لم يسفك دم أكثر مما سفك على مسألة الحكم والخلافة وإلى يومنا هذا ، فهل يعقل أيها الأخوة الكرام بأن الله تبارك وتعالى اللطيف الخبير بعباده والرسول الرؤوف بأتباعه الذي بين لهم حكم الله في كل شيء حتى أرش الخدش يتركهم هملا من غير أن يعلمهم حكمه في أعظم شيء كي لا يقعون أسراء الفتنة والقتل والاختلاف والنزاع .

دعونا نستعرض هذه الرواية لتدرك هذا المعنى جليا :
أخرج الشيخان عن عمر أنه قال حين طعن : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني _ يعني أبا بكر _ وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم ) انته كلامه ..
فلم يفعل الخليفة عمر لا بهذا ولا بذاك بل أتى بأمر جديد وهو شورى الستة . ومن خلال هذه الرواية يتحقق التسطيح والتهميش في هذه المسألة ، فلا يدرون أهي بالشورى أم بالوصية أم بشورى الستة ، وبهذا ضاع حكم الله في أعظم مسألة ، وكأن الله تبارك وتعالى ترك حكم الخلافة والامامة للناس يختارون ما يناسبهم ، وحاشا لله الحكيم العليم أن يفعل ذلك .

لهذا وجب على كل مسلم أن يتحرى ويتثبت ويبحث عن حكم الله في هذه المسألة العظيمة ، لأنك إن لم تفغل فقد تقع في أعظم قدح في عدل الله وحكمته ورحمته ، إذ كيف يبين حكمه في أبسط الأشياء ويترك حكمه في أعظم الأشياء وأخطرها ، كما تقع أيضا في قدح التبليغ لرسولك صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ كيف يبلغ أحكام الله في كل شيء ويترك أعظمها وأخطرها . فانتبه وتدبر تتبصر .

وكثرة التذكير تدل على عظيم النذير ، لذا نجد الله تبارك وتعالى تارة يذكرنا بالقدوة والامامة والاهتداء بهم من خلال سورة الفاتحة ، وتارة يذكرنا بها من خلال الصلاة على محمد وآل محمد أوالصلاة الإبراهيمية ، وتارة يذكرنا بها من خلال هيئة صلاة الجماعة ، وتكرارها خمس مرات في اليوم والليلة لكي يخبرنا بأهمية هذا الأمر وخطورته .

وبهذا خلصنا إلى أن الغاية من الصلاة الابراهيمية هو تعميق مسألة الامامة والقيادة والتسليم وتربية النفس على الانقياد والطاعة وذلك لأهميتها في حياة الفرد والمجتمع الاسلامي .  
 
وقد يسأل سائل ما سبب هذا التسطيح والتهميش من قبل الجيل الأول من بعض الصحابة لأعظم مسألة في الدين ؟

هذا ما سنجيب عليه في الحلقة الآتية إن شاء الله تعالى .

السبت، 25 مايو 2013

الصلاة الابراهيمية مختبر إيمانك .- حلقة 1

هذا العنوان شاركت به في حوار مع اخواني أهل السنة والجماعة في أحد المنتديات ، مع بعض التعديل والتصرف بما يتناسب مع اطروحة المدونة .

الحلقة الأولى :

صيغة الصلاة الابراهيمية :

( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد ) .

قال ابن منظور في لسان العرب : " الصلاة من الله تعالى : الرحمة ، وصلاة الله على رسوله : رحمته له وحسن الثناء عليه .

وورد في ثواب الأعمال، عن أبي المعزى عن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث قال: قلت: ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته و صلاة المؤمن؟ قال: صلاة الله رحمة من الله، و صلاة الملائكة تزكية منهم له، و صلاة المؤمنين دعاء منهم له . تفسير الميزان .

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : ذكر شيخنا مجد الدين الشيرازي اللغوي جوابا آخر نقله عن بعض أهل الكشف حاصله أن التشبيه لغير اللفظ المشبه به لا لعينه، وذلك أن المراد بقولنا "اللهم صل على محمد" ، أي اجعل من أتباعه من يبلغ النهاية في أمر الدين كالعلماء بشرعه بتقريرهم أمر الشريعة "كما صليت على إبراهيم" بأن جعلت في أتباعه أنبياء يقررون الشريعة، والمراد بقوله: "وعلى آل محمد" اجعل من أتباعه ناسا محدثين بالفتح يخبرون بالمغيبات كما صليت على إبراهيم بأن جعلت فيهم أنبياء يخبرون بالمغيبات، والمطلوب حصول صفات الأنبياء لآل محمد وهم أتباعه في الدين كما كانت حاصلة بسؤال إبراهيم، وهذا محصل ما ذكره، وهو جيد إن سلم أن المراد بالصلاة هنا ما ادعاه ... تعليق .. (قول هذا الشيخ مجد الدين الشيرازي عجيب .. كيف يتحدث عن الصلاة على محمد وآل محمد وفي نفس الوقت يحسدهم وينفي عنهم الصلاة وثقلت عليه أي يفسر بأن آل محمد هم علي وفاطمة وأولادهما ، وهل النبوة في آل ابراهيم من سائر الناس أم أولاده . لكن العصبية والحسد يعمي البصيرة . 

وقال الحليمي: سبب هذا التشبيه أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم "رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد" وقد علم أن محمدا وآل محمد من أهل بيت إبراهيم فكأنه قال: أجب دعاء الملائكة الذين قالوا ذلك محمد وآل محمد كما أجبتها عندما قالوها في آل إبراهيم الموجودين حينئذ، ولذلك ختم بما ختمت به الآية وهو قوله: "إنك حميد مجيد".

مما سبق اتضح لك عزيزي القاريء بأن المقصود من الصلاة هو الدعاء والطلب من الله تبارك وتعالى أن يصل على محمد وآل محمد بالرحمة والثناء والتزكية والعطاء المتنامي والبركة وهذا ما يتناسب مع آخر الدعاء حين ذكر اسمه تعالى الحميد واسمه المجيد الدالان على الثناء والرحمة والتعظيم وكريم الفعال قبال ما اختصهم وأكرمهم بالنعم والمقامات الكريمة والمنازل الرفيعة . وقولنا كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم ، يدل على أن هذا الثناء وهذا العطاء وهذا النعيم وهذه الرفعة والعزة والمقامات الكريمة قد تفضل الله تبارك وتعالى بها على ابراهيم وآل ابراهيم من قبل وبصلاتك الابراهيمية في كل صلاة أنت تسأل الله وتطلب منه بأن يتفضل بهذه المقامات والعطاءات على محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين .

فتعال معي أخي الكريم نتذاكر القرآن الكريم ونتعرف على الآيات التي ذكرت هذه المقامات والمنن والعطايا والبركة والرحمة التي تفضل الله بها على إبراهيم وآل إبراهيم عليهم السلام كي نسأله ونطلب منه أن يعطيها ويتفضل بها على محمد وآل محمد صلوات الله عليهم وفي نفس الوقت نعرف ماذا نطلب وماذا نسأل منه ، وهل فعلا طلبنا يتوافق مع أفعالنا ؟

الآية الأولى .. قال الله تعالى ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد اتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ).
فهل أنت أخي العزيز السني فعلا تسأل الله في صلاتك الابراهيمية أن يؤتي آل محمد مثلما أتى آل إبراهيم وهو الكتاب والحكمة وملكا عظيما كما في هذه الآية .. أم تكون من الذين يحسدونهم على ما آتاهم من فضله وكلما سمعت فيهم بفضيلة تنكرها أو تزويها عنهم وترضاها لغيرهم ؟!!
وهل من نازع آل محمد في ملكهم أمثال معاوية ابن أبي سفيان وبنو أمية فعلا كانوا يسألون الله حقا في تشهدهم أن يعطي آل محمد هذا الفضل ويؤتيهم ملكا عظيما كما آتاها آل إبراهيم ، أم يقولون ما لا يفعلون ؟!! تدبر وتفكر تتبصر .

الآية الثانية .. قال تعالى ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال اني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) .
فهل أنت يا أخي العزيز السني فعلا تسأل الله في صلاتك الابراهيمية أن يجعل الامامة في محمد وآل محمد كما جعلها في ابراهيم وآل ابرهيم ، أم تسأله أن يجعلها فيهم وفي نفس الوقت تنسبها لغيرهم وتجعلهم مأمومين بدل أن تجعلهم أئمة ؟!! تدبر وتفكر تتبصر .

الآية الثالثة .. قال تعالى ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) .
فهل أنت يا أخي السني فعلا تسأل الله في صلاتك الابراهيمية أن يجعل الله أفئدة من الناس تهوي إلى آل محمد أي تأتي إليهم كما جعل الله أفئدة من الناس تهوي إلى ذرية إبراهيم . أم أنك تكره أن تأتي إليهم ... بل تنكر على من يأتي إليهم .. بل تذهب إلى أبعد من ذلك وتفجر نفسك من أجل أن تقتل من يذهب إليهم ؟!! تدبر وتفكر تتبصر .

الآية الرابعة .. قال تعالى ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين .. ذرية بعضها من بعض ) .
فهل أنت أخي السني الكريم فعلا تسأل الله في صلاتك الابراهيمية أن يصطفي آل محمد عليهم السلام على العالمين مثلما اصطفى آل ابراهيم على العالمين ، أم أنك ترفض هذا الإصطفاء وتعدهم كسائر الناس بل تقدم غيرهم عليهم وتقدم اصطفائك على اصطفاء الله ؟!! تدبر وتفكر تتبصر .

أخي السني .. هداني الله وإياك إلى الحق .. الآن وبعد أن تعرفت على هذه العطايا والمنن والمقامات من خلال كلام الله تبارك وتعالى ، إعرض إيمانك على مختبر الصلاة الابراهيمية وقيم نفسك وإيمانك وأعطيها الدرجة  لتعرف بأن الصلاة الابراهيمية هي الامتحان الصعب الذي لا ينجح فيه إلا من امتحن الله قلبه للإيمان .

لذا أدعوك أخي الكريم من كل قلبي أن تتعمق في فهم معنى هذه الصلاة لتدرك معانيها ويتطابق طلبك مع قولك وقلبك وفعلك . ولا تكن صلاتك فقط تمتمات على شفتيك لا تدرك معانيها وأنت الكيس الفطن وأحسبك كذلك .

وقد يسأل سائل ويقول .. ما فائدة هذه الصلاة على محمد وآل محمد والحال أن محمدا وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم قد انتقلوا جميعا إلى الرفيق الأعلى عدا آخرهم وهو أيضا ما زال مغيبا ؟! وما فائدتها على نفس الداعي ، وما هو وجه الحكمة في ذلك ؟

هذا ما سنجيب عليه إن شاء الله في الحلقة الآتية .